ابن هشام الأنصاري

78

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ك ( شتّان ) ، و ( هيهات ) ، بمعنى افترق وبعد ، و ( أوّه ) و ( أفّ ) بمعنى أتوجّع وأتضجّر ، و ( وا ) ، و ( وي ) ، و ( واها ) بمعنى أعجب ، كقوله تعالى : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 1 ) ، أي : أعجب لعدم فلاح الكافرين ، وقول الشاعر : [ 460 ] - * وا بأبي أنت وفوك الأشنب *

--> - باب المعرب والمبني من أنه أشبه الحرف شبها استعماليا ، وأما كون بنائه على حركة فللتخلص من التقاء الساكنين لأن قبل آخره ألفا وهي ساكنة ، وأما كون هذه الحركة كسرة فلأن هذا هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، وبنو أسد يفتحون آخره اتباعا لحركة ما قبل الألف ، وتخفيفا . ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 82 . [ 460 ] - هذا الشاهد من كلام راجز من بني تميم ، ولم يعين أحد - ممن اطلعنا على كلامه - اسمه ، وما ذكره المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : كأنّما ذرّ عليه الزّرنب * أو زنجبيل ، وهو عندي أطيب اللغة : ( وا ) اسم معناه أعجب ( فوك ) أي فمك ( الأشنب ) وصف من الشنب - بفتح الشين والنون جميعا - وهو عذوبة ماء الفم مع رقة الأسنان ( الزرنب ) نبت من نبات البادية طيب الرائحة . الإعراب : ( وا ) اسم فعل مضارع بمعنى أعجب مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( بأبي ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وأب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( أنت ) ضمير منفصل مبتدأ مؤخر مبني على الكسر في محل رفع ( وفوك ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، فو : معطوف على أنت مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف وضمير المخاطبة مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر ( الأشنب ) نعت لفوك مرفوع بالضمة الظاهرة ، وذهب العيني إلى أن الواو في ( وفوك ) للاستئناف ، وفو : مبتدأ ، وضمير المخاطبة مضاف إليه ، و ( كأنما ) كأن : حرف تشبيه ونصب ، وما : كافة ( ذر ) فعل ماضي مبني للمجهول ( عليه ) جار ومجرور متعلق بذر ( الزرنب ) نائب فاعل ذر ، والجملة من ذر ونائب فاعله في محل رفع خبر فوك على ما ذهب إليه العيني ، وتبعه الشيخ خالد في التصريح ، وهو وجه مليح لا بأس به . الشاهد فيه : قوله : ( وا ) فإنه اسم فعل بمعنى أعجب .